حيدر حب الله

95

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

المتسامحة تجاه جميع السكان ، فهدأت الأحوال ، واستقرّت الأمور في أغلب الأوقات ، وانصرف الناس إلى العمل من أجل ترقية الحياة المادّية والرُّوحية ، وعادت بغداد كعبة العلم والثقافة على النحو الذي كانت عليه في العصر العباسي الأوّل ( 232 - 132 ه - ) أيام خلافة المأمون . والواقع أنّ المجتمع الإسلامي خطا في العصر البويهي خطوات واسعة في مضمار التقدّم العلمي لا زالت آثاره باقية حتى الوقت الحاضر ، ولهذا اعتُبر من أزهر العهود الثقافية في هذه البلاد لإِطلاق الحُرية الدينية ، والحُرية الفكرية ، والحُرية القلمية ، وقد تميَّز بذلك بوجه خاص عضد الدولة ( 372 - 367 ه - ) . وهذه الحُرّيات كانت السبب في كثرة من نبغ في العلوم والآداب في ذلك العصر من مختلف المذاهب الإسلامية أمثال : الكليني ، وابن قولويه ، والصدوق ، والشيخ المفيد ، والشريف الرضي ، والشريف المرتضى ، والشيخ الطوسي ، والكثير من شيوخ المذاهب الإِسلامية والفرق الكلامية أمثال : الماوردي ، والشيرازي الفيروزآبادي ، وإمام الحرمين الجُويني ، والباقلاني وأبو الحسين البصري ، وابن الصّباغ الشافعي ، والدامغاني الحنفي ، وأبو الوفاء البغدادي الحنبليّ ، وغيرهم من العلماء الذين عجّ بهم القرن الخامس الهجري . والواقع أنّ رجال الفكر والعلم كان الكثير منهم في عهد الدولة البويهية في مأمنٍ من الفوضى والاضطرابات . كما وامتاز عهد آل بويه بالخصب العلمي والأدبي بتأثيرهم الخاصّ أو بتأثير وزرائهم ، إذ كان بيت الوزير بمثل مدرسة بل جامعة تحوي ألواناً مختلفة من الثقافة وضروباً من العلم والأدب ، وكانوا لا يستوزرون أو يستكتبون إلَّا العلماء والشعراء والكتّاب ، وقد لعبت دُور العلم ببغداد دَوراً مهماً وبارزاً في إنعاش الحركة الفكرية ، منها دار العلم التي شيّدها الوزير البويهي أبو نصر بن سابور بن